تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
244
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أمّا إذا لم يخبرنا الصفّار ولم نأخذ الخبر من كتابه ، ولكن أخبرنا المفيد عن الصفّار أنّه أخبره بقول الإمام ، وهذا هو الخبر ذو الواسطة الواحدة ، أو أخبرنا الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم عن البزنطي عن الرضا ، وهذا هو الخبر ذو الوسائط ، فيشكل شمول صدق العادل لذلك . ومرجع الإشكال إلى : أنّ حجّية الخبر تتقوّم بركنين : الأوّل : أن يكون هناك خبر ثقة هو بمثابة الموضوع للحجّية ؛ لأنّ جعل الحجيّة لخبر الثقة هو فرع تصوّره ، بمعنى : أنّنا بعد أن نثبت وجود خبر الثقة نثبت له الحجّية أو ننفيها عنه ، وأمّا إذا لم يكن هناك خبرُ ثقةٍ فلا معنى للبحث عن حجّيته ثبوتاً أو نفياً ؛ لأنّها من السالبة بانتفاء الموضوع . الثاني : أن يكون هناك أثرٌ شرعيّ لمدلول الخبر يمكن التعبّد به شرعاً ؛ إذ بدونه لا يبقى معنى للحجّية ، فلو أخبر الثقة - مثلًا - أنّ الكواكب السيّارة تسعة ، فهذا الخبر ليس له أثر شرعي ، فلا معنى للبحث في حجّيته أو عدم حجّيته ؛ لأنّ معنى الحجّية - كما تقدّم - التعذير والتنجيز ، فلو لم يكن هناك أثر شرعيّ فلا معنى للحجّية حينئذٍ ؛ علوضوح أنّ التعبّد بخبر العادل إذا لم يكن لخبره أثرٌ ، لغوٌ لا يصدر من الحكيم ؛ لأنّ جعل التعبّد بخبره إنّما هو للأخذ بما يترتّب على خبره ، وإذا لم يكن له أثر لم يكن هناك شيء يؤخذ به « 1 » . نعم ، إذا كان لخبر الثقة أثر شرعيّ ، كما لو نقل لنا زرارة خبراً مدلوله وجوب ال سورة في الصلاة ، فحينها يكون للتعبّد بالخبر وجعل الحجّية له معنى وفائدة . وهذا يعني : أنّ وجود الأثر الشرعي للخبر يعدّ شرطاً لجعل الحجّية للخبر . فتحصّل : أنّه لكي نثبت الحجيّة الأصولية وهي المنجّزية والمعذّرية للخبر فلابدَّ من توفّر ركنين : الأوّل : تحقّق نفس الخبر باعتباره موضوعاً للحجّية .
--> ( 1 ) بداية الوصول ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 355 . .